الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

96

شرح كفاية الأصول

التّاسع : انّه « 1 » اختلفوا فى ثبوت الحقيقة الشرعيّة ، و عدمه ، على أقوال و قبل الخوض فى تحقيق الحال ، لا بأس بتمهيد مقال ، و هو : أنّ الوضع التعيينى ، كما يحصل بالتصريح بإنشائه ، كذلك يحصل باستعمال اللفظ فى غير ما وضع له ، كما إذا وضع له ، بأن يقصد الحكاية عنه « 2 » و الدلالة عليه ، بنفسه لا بالقرينة ، و إن كان لا بدّ - حينئذ « 3 » - من نصب قرينة ، إلّا أنّه « 4 » للدلالة على ذلك « 5 » ، لا على ارادة المعنى كما فى المجاز ، فافهم . و « 6 » كون استعمال اللفظ فيه كذلك « 7 » فى غير ما وضع له ، بلا مراعاة ما « 8 » اعتبر فى المجاز ، فلا يكون بحقيقة و لا مجاز ، غير « 9 » ضائر بعد ما كان « 10 » ممّا يقبله الطبع و لا يستنكره ، و قد عرفت سابقا « 11 » انّه « 12 » فى الاستعمالات الشائعة فى المحاورات ما ليس بحقيقة و لا مجاز . إذا عرفت هذا ، فدعوى الوضع التعيينى فى الألفاظ المتداولة فى لسان الشارع هكذا « 13 » ، قريبة « 14 » جدّا ، و « 15 » مدّعى القطع به غير مجازف قطعا . و يدلّ عليه تبادر المعانى الشرعيّة منها « 16 » فى محاوراته ، و يؤيّد ذلك أنّه « 17 » ربما لا يكون علاقة معتبرة بين المعانى الشرعيّة و اللغويّة ، فأىّ علاقة بين الصلاة شرعا و الصلاة بمعنى الدّعاء ، و مجرّد اشتمال الصلاة على الدّعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء و الكلّ بينهما ، كما لا يخفى .

--> ( 1 ) . ضمير شأن . ( 2 ) . أى : غير ما وضع له . ( 3 ) . أى : فى الوضع التعيينى الاستعمالي . ( 4 ) . أى : نصب القرينة . ( 5 ) . أى : على قصد الوضع . ( 6 ) . استينافيّه . ( 7 ) . أى : به قصد الوضع . ( 8 ) . أى : العلاقة . ( 9 ) . خبر « كون » . ( 10 ) . أى : كان الاستعمال . ( 11 ) . فى الأمر الرابع . ( 12 ) . ضمير شأن . ( 13 ) أى : الوضع التعيينى الاستعمالى . ( 14 ) . خبر « دعوى » . ( 15 ) . استينافيّه . ( 16 ) . أى : من الألفاظ المتداولة . ( 17 ) . ضمير شأن .